الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
504
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
هو مؤمن ، تلزم قاتله الدّية ، يؤدّيها إلى قومه المشركين ، لأنّهم أهل ذمّة . ورواه أصحابنا - أيضا - إلَّا أنّهم قالوا : تعطى ديته ورثته المسلمين ، دون الكفّار . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » : رقبة ، بأن لا يملكها ، ولا ما يتوصّل به إليها . « فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » : فعليه ، أو فالواجب عليه صوم شهرين . [ وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) ، عن الزّهريّ ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه وجوه الصّوم وفيه : وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق ، واجب لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : و « مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » إلى قوله - عزّ وجلّ - : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » ] ( 2 ) . « تَوْبَةً » : نصب على المفعول له ، أي : شرّع ذلك توبة من تاب عليه إذا قبل توبته . أو على المصدر ، أي : تاب عليكم توبة . أو حال بحذف مضاف ، أي : فعليه صيام شهرين ذا توبة . « مِنَ اللَّهِ » : صفتها . « وكانَ اللَّهُ عَلِيماً » : بحاله . « حَكِيماً ( 92 ) » : فيما أمر في شأنه . وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب العلل الَّتي ذكر الفضل بن شاذان أنّه سمعها عن الرّضا - عليه السّلام - : فإن قال : فلم وجب في الكفّارة على من لم يجد تحرير رقبة الصّيام ، دون الحجّ والصّلاة وغيرهما ؟ قيل : لأنّ الصّلاة والحجّ وسائر الفرائض مانعة للإنسان من التّقلَّب في أمر دنياه . فإن قال : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين ، دون أن يجب عليه شهر واحد وثلاثة أشهر ؟
--> 1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 46 - 47 ، ضمن حديث 208 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 117 ، ح 1 .